بناء قياس الزمن الجيولوجي
يقسم مقياس الزمن الجيولوجي 4.6 بليون سنة والتي تمثل تاريخ الأرض إلى وحدات مختلفة وهي الدهور والأحقاب والعصور والأحايين, ويقدم إطاراً زمنياً معقولاً ترتب داخله الحداث الجيولوجية المختلفة منذ نشأة الأرض وإلى الآن. وكما يتضح من شكل مقياس الزمن الجيولوجي, فإن الدهر الذي بدأ قبل 570 مليون سنة دهر الحياة الظاهرة Phanerozoic Eon وهو مصطلح مشتق من الكلمات اللأتينية التي تعني حياة ظاهرة, وهو وصف مناسب, لأن صخور ورواسب ذلك الدهر تحوي الكثير من الحفريات التي تسجل الإتجاهات التطورية الرئيسية في الحياة.
ويقسم دهر الحياة الظاهرة إلى ثلاثة أحقاب eras هي: حقب الحياة القديمة Paleozoic Era (يعني مقطع paleo قديم ويعني مقطع zoe حياة), وحقب الحياة المتوسطة Mesozoic Era (يعني مقطع meso وسطي يعني مقطع zoe حياة) وحقب الحياة الحديثة Cenozic (يعني مقطع ceno حديث ويعني مقطع zoe حياة). وتعكس هذه الأسماء إختلافات واضحة في شكل الحياة على مستوى العالم عند الحدود بين الأحقاب. وينقسم كل حقب من الأحقاب الثلاثة إلى وحدات زمنية تسمى عصور periods. وينقسم حقب الحياة القديمة Paleozoic Era إلى ستة عصور, كما سنقسم حقب الحياة الوسطى إلى ثلاثة عصور, وحقب الحياة الحديثة إلى عصرين. وتختلف الحياة من عصر إلى عصر, إلا أن هذه الإختلافات تقل عن تلك الإختلافات التي توجد بين حقب وحقب. كما يقسم كل عصر من العصور إلى أقسام أصغر ويطلق عليها الأحيان epochs, بينما يقسم الحين إلى أعمار ages.
فترة ما قبل الكمبري Precambrian time
لا يمكن عمل تقسيم تفصيل لمقياس الزمن الجيولوجي إلا في 570 مليون سنة الأخيرة من عمر الأرض, والتي تحتوي على بقايا الحياة الهيكيلة المعقدة, وتمتد من بداية العصر الكمبري حتى الآن. وتقسم الأربعة بلايين سنة من عمر الأرض, والتي تسبق العصر الكمبري إلى ثلاثة دهور وهي الهاديان Hadean (تعني كلمة Hades عالم الأساطير الخفي للأرواح الراحلة), والأركي Archean (وتعني كلمة archaios القديم أو السحيق), والبروتيروزي Proterozoic وتعني كلمة proteros قبل و zoe تعني حياة). وكثيراً ما يطلق على هذه الفترة الزمنية الطويلة من عمر الأرض وبصورة غير رسمية مصطلح ما قبل الكمبري Precambrian . وعلى الرغم من أنه يمثل نحو 87% من عمر الأرض, إلا أنه لا يقسم إلى أقسام كثيرة كتلك التي تكون في دهر الحياة الظاهرة.
ويرجع السبب في عدم تقسيم الفترة الزمنية الطويلة التي يشملها ما قبل الكمبري إلى أحقاب وعصور وأحيان كثيرة إلى أننا لا نعرف كثيراً عن تاريخ ما قبل التاكمبري. وتماثل كمية المعلومات التي توصل إليها الجيولوجيون عن ماضي الأرض ما عرفوه عن تاريخ البشر. وكلما تعمقنا أكثر في الماضي قلت المعلومات التي نستطيع الإلمام بها.وبالطبع سجلت أحداث القرن التاسع عشر بشكل أفضل من أحداث القرن الأول الميلادي, وهذا ينسحب بالطبع على تاريخ الأرض, إذ كلما قدم الحدث كان أكثر تشوشاً وأقل وضوحاً. وهناك أسباب أخرى لتفسير نقص معلوماتنا عن تلك الفترة الزمنية من تاريخ الأرض والتي يشملها "ما قبل الكمبري", منها:
1-لم يبدأ الإنتشار الواسع للحياة في السجل الجيولوجي إلا من بداية العصر الكمبري. أما ما قبل الكمبري فقد أنتشرت أشكال بسشيطة من الأحياء مثل:البكتريا والطحالب والفطريات والديدان. وهي أشكال من الأحياء لا تحتوي على هيكل صلب, والذي يمثل أحد المتطلبات الأساسية لحفظ الكائنات الحية كحفريات.ولهذا السبب فإن السجل الحري في ما قبل الكمبري يعد هزيلاً.
2-ولأن صخور ما قبل الكمبري شديدة القدم فقد تعرض معظمها لتغيرات كثيرة وشديدة. حيث يتكون معظم السجل الصخري في ما قبل الكمبري من صخور متحولة مشوهة بشدة. مما يجعل البيئة القديمة شديدة الصعوبة نظراً لتشوه كل الشواهد التي كانت تميز الصخور الرسوبية.وقد أمدتنا المواد المشعة بحل جزئي لمشكلة تحديد أعمار ومضاهاة صخور ما قبل الكمبري, إلا أن عدم حل تعقيدات ما قبل الكمبري يظل أمراً مثبطاً للهمم.

موضوع مميز وشكرا لك على هذه المعلومات ...
ردحذف